الشيخ محمد المؤمن القمي
61
كلمات سديدة في مسائل جديدة
ويؤيّد ما ذكرناه أيضا ما أرسله العيّاشي في تفسيره عن جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قوله عزّ وجلّ « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ » قال : الجماع « 1 » . فالحاصل : أنّه لا تدلّ الآية ولا الروايات الواردة ذيلها على ثبوت حقّ في طلب الولد لا للزوجة على الزوج ولا للزوج على الزوجة . هذا تمام الكلام في الزوجة . وأمّا الزوج : فلا يبعد القول بثبوت هذا الحقّ له ، ويدلّ عليه قوله تبارك وتعالى نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ « 2 » . بيانه : أنه تعالى قد حكم بأنّ النساء - أي الزوجات - حرث للأزواج ، والحرث مصدر فسّره الراغب بإلقاء البذر في الأرض ، فيرادف الزرع كما فسّره به غيره ، نعم فرّق بينهما بعض بأنّ الحرث بذر الحبّ في الأرض ، والزرع نبته وإنماؤه ، وأيّد ذلك بقوله تعالى « أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ » وبما روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله أنه قال : لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت « 3 » . وكيف كان فلا ريب في أنّ إطلاقه وحمله على النساء مبنيّ على إرادة محلّ الحرث وكأنه قيل : زوجاتكم مزارع لكم ، فقد حكم تعالى بأنّ الزوجات مزارع لأزواجهن ، والمفهوم منه عرفا أنّ كلّ امرأة وزوجة فهي مزرعة لزوجها ، فإنّ العموم المذكور ينحل عرفا إلى ذلك ، فإذا حكم على الزوجة - بما أنها مزرعة - أنها لزوجها فلا ريب في أنّ المفهوم منه عرفا أنّ أمر الزرع والحرث في هذه المزرعة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 72 من أبواب أحكام الأولاد الحديث 3 ج 15 ص 181 . ( 2 ) البقرة : 223 . ( 3 ) فروق اللغات للجزائري : باب الحاء ص 107 .